الرئيسة مقالات وتقارير لماذا يبدو جليًّا أن جوميا تحقق النجاح في افريقيا؟

لماذا يبدو جليًّا أن جوميا تحقق النجاح في افريقيا؟

39
0

أقامت شركة جوميا، أكبر شركة في مجال التجارة الإلكترونية في إفريقيا، شراكة مثمرة مع فيفو إينيرجي Vivo Energy التي تمتلك محطات الوقود الحاملة لعلامتي Engen و Shell. والنتيجة هي شبكة توزيع تعالج المشكلات التي واجهتها جوميا في تسليم السلع في الميل الأخير وصولًا إلى العميل.

غالبًا ما تُقارن جوميا المدعومة من MTN بالفاعلين العالميين مثل علي بابا الصينية و أمازون الأمريكية
غالبًا ما تُقارن جوميا المدعومة من MTN بالفاعلين العالميين مثل علي بابا الصينية و أمازون الأمريكية

لقد كان التسليم الفوري في المدن ذات أنظمة العنونة المحدودة أمرًا صعبًا على جوميا. وستستخدم الآن شبكة فيفو التي تضم 2000 محطة وقود للتغلب على بعض هذه المشاكل. سيكون العملاء قادرين على استلام الطلبات ودفع ثمنها في محطة الوقود.

ستبدأ هذه العلاقة المثمرة في كينيا والمغرب والسنغال وساحل العاج قبل أن تمتد إلى أماكن أخرى. تتميز جوميا بوجودها في 14 دولة إفريقية، بينما تعمل فيفو في 23 دولة.

تعتبر جوميا، التي تتخذ من نيجيريا مقراً لها، في الأساس سوقًا يجمع بائعين خارجيين، ويتصل بمستهلكي السلع مثل الإلكترونيات والأزياء. كما أن لديها شبكة توزيع ونظامًا للمدفوعات.

في أبريل، أصبحت أول شركة تكنولوجيا أفريقية تدرج في بورصة نيويورك للأوراق المالية بقيمة سوقية للأسهم بلغت 1.494 مليار دولار. ولهذا تعتبر أول شركة ناشئة من فئة وحيد القرن في إفريقيا، أي التي تجاوزت قيمتها مليار دولار.

غالبًا ما تُقارن جوميا المدعومة من MTN بالفاعلين العالميين مثل علي بابا الصيني و أمازون الأمريكية التي مقرّها سياتل، وقد أصبح نشاطها في منطقتها الآن أكبر من العملاقين العالميين كليهما. تمتلك MTN حوالي 31٪ من أسهم جوميا، في حين تمتلك شركة الاستثمار الألمانية  Rocket Internet 21.7٪.

يبدو فعلًا أن جوميا ينجح حيث فشل الآخرون فالقارة السمراء مكان صعب لبدء مساحات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت. يأتي نجاحها، خاصة في أسواق مثل نيجيريا ومصر، وسط صراعات الفاعلين الإقليميين مثل Konga.com و Yudala وآخرين، بما في ذلك منصة البيع النيجيرية على الإنترنت DealDey التي أغلقت تماما.

جوميا
جوميا

يقول كبير محللي المستهلكين في Fitch Solutions، جوش هولمز، إن التجارة الإلكترونية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تعوقها الخدمات اللوجستية المتخلفة، واستيعاب الإنترنت المنخفض، والافتقار إلى فئة كبيرة من الأثرياء والنسب العالية من السكان الذين يعيشون في المناطق الريفية.

لا يوجد في العديد من الأماكن في إفريقيا شبكات أو عناوين طرق محددة جيدًا، مما يشكل تحديًا كبيرًا للتوزيع. ومع ذلك، يقول هولمز إن في المنطقة أيضًا واحدة من أكبر قواعد العملاء الأصغر سنا على مستوى العالم.

ويضيف قائلاً: “إذا تم التغلب على هذه العقبات التشغيلية بعناية، فيمكن الاستفادة من فرص التوسع على المدى الطويل في التجارة الإلكترونية”.

كان سعر سهم جوميا 15.30 دولار في وقت كتابة هذا التقرير، بانخفاض 39 ٪ منذ الاكتتاب العام في أبريل. ارتفع سهم الشركة بنسبة 75.6 ٪ في اليوم الأول من التداول حيث استشعر المستثمرون الإثارة من قصة نجاح أفريقية.

ولكن بعد شهر من الإدراج، وصفت شركة “سيترون للأبحاث” الشركة بأنها عملية احتيال، مما أدى إلى انخفاض أسهم شركة جوميا بنسبة 40٪ خلال يومين. وسرعان ما أصدر بنك الاستثمار Citigroup ، أحد قادة الاكتتاب في جوميا، تقريراً يدحض مزاعم Citron، على الرغم من أنه قال أنّ: “جوميا يمكنها أن تفعل المزيد لتوفير الوضوح في بعض جوانب عملياتها، على سبيل الشفافية وأفضل الممارسات.”

كما تم التشكيك في التراث الأفريقي للشركة، نظرًا لتأسيسها ومساهمتها إلى حد كبير في أوروبا. فقد قام مواطنان فرنسيان وموظفان سابقان في McKinsey هما ساشا بيوينيونيك وجيرمي هودارا بتأسيس جوميا في عام 2012، وتم تسجيل الشركة في ألمانيا ومقرها في دبي ولديها فريق من المطورين في البرتغال. وانتشر الهاشتاغ #JumiaIsNotAfrican و أصبح مشهورًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد ناضلت الشركة من أجل التخلص من هذه البقعة على صورتها.

بحلول نهاية عام 2018، كان لدى جوميا  4 ملايين مستهلك نشط على منصتها. وتدير في جنوب افريقيا شركة البيع بالتجزئة للأزياء على الإنترنت Zando، والتي منافستها هي Superbalist المملوكة لشركة Naspers.

على الرغم من النجاح النسبي في سوقها المحلية، إلا أن Takealot المملوكة لشركة Naspers، أكبر تاجر تجزئة عبر الإنترنت في جنوب افريقيا، لم تجازف بعد خارج حدود البلاد. يقول بايرون لوتر، مدير المحافظ لدى Vestact Asset Management، إن الخروج من جنوب افريقيا ربما يكون الخطوة التالية لـ Takealot.

ومع ذلك ، فإن شركات التجارة الإلكترونية المملوكة لشركة Naspers، والتي تشمل Superbalist و Mr D Foods، لم تحقق أرباحًا بعد. يقول لوتر: “لنتذكر أن هذه أعمال خاسرة. لقد أظهرت أمازون أنه للانتشار على نطاق واسع، عليك أن تضع الكثير من المال”.

يقول لوتر إن إنشاء الأنظمة المناسبة للتنافس بفعالية يعد تمرينًا مكلفًا. سوف تحتاج Takealot إلى الدعم الكامل من Naspers للقيام بذلك بشكل صحيح.

تقول Fitch Solutions Macro Research إن التنافس في الأسواق التي تنخفض فيها معدلات الدخل وشبكات التوصيل متخلفة وتنتشر السرقة أو الاحتيال، يمثل مخاطرة فعليّة. وهذا يعني أن الشركات تحتاج إلى رأس المال لمعالجة الخدمات اللوجستية والتوظيف والتكنولوجيا.

ومع ذلك، تقول إن سوق التجارة الإلكترونية في إفريقيا سينمو بمعدل 13٪ سنويًا ليصل إلى 16.5 مليار دولار في عام 2022، مسجلًا ارتفاعًا من 11.6 مليار دولار في عام 2019.

يقول لوتر إن هذه فرصة لتجار التجزئة المستعدين لتحمل المخاطر.

“إذا كنت تعيش في نيروبي وكان لديك خيار محاربة حركة المرور المرعبة، والعثور على مواقف للسيارات والتسوق لشراء أغراضك، أو مجرد طلبها كلها عبر الإنترنت، فمن غير المنطقي أن تفعل ذلك عبر الإنترنت.”

لكن الحقيقة العملية هي أنه “من الصعب للغاية” أن يعمل الغرباء في بعض البلدان الأفريقية، كما يضيف لوتر.

“أعتقد أن الكثير من شركات جنوب افريقيا علمت بهذا الطريق الصعب. لقد ذهبت شركة Tiger Brands واشترت Dangote Mills وتعرّض ثلاثة أو أربعة من موظفيها للاحتجاز كرهائن في نيجيريا”.

ربما تكون عروض البيع بالتجزئة عبر الإنترنت مجرد وسيلة للوصول إلى إفريقيا مع الحد من المخاطر التي تأتي مع هذا النوع من النمو.

(39)

عبد الصمد العماري مدون مستقل، أتبع شغفي و أحب عملي. أعشق التطوير و التحدي. أهتم بالتكنولوجيا و الرياضيات و الشعر و الفلسفة و شتى صنوف المعرفة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *